السيد محسن الحكيم
تقديم 43
دليل الناسك
1 - رؤية الإمام الحكيم للمرجعية لقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى إطار المرجعية من خلال ايجاد التكامل بين مجموعة من العناصر ، يمكن تلخيصها في الأمور الثلاثة التالية : المرجع ، والحوزة ، والأمة ، مع الفهم الاسلامي لكل واحد منها ، وتصور صحيح لدورها في التكامل والعلاقة بينها في الارتباط والأداء وبذلك يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المطلوبة . أولا : المرجع ، وجهازه يمثل المرجع في نظر الإمام الحكيم أهم عنصر وموقع في إطار النظرية التي يؤمن بها في مجال العمل والتحرك ، وهو الموقع القيادي وكان يتصور في شخصية المرجع بعدين مهمين وأسايين : أحدهما : الجانب الذاتي الحقيقي الذي تحدثنا عن نموذج له من خلال السيرة الذاتية للإمام الحكيم ، والذي يمكن أن نلخصه في أبعاد : العلم ، والعدالة العالية ( 1 ) ، والقدوة في المواصفات الشخصية ، والتصدي للعمل المرجعي من موقع الاحساس بالمسؤولية الشرعية تجاه الموقع والأمة . ثانيهما : الجانب الاجتماعي الحقوقي والذي يتمثل بالايمان بأن المرجعية هي عبارة عن منصب ديني قيادي يتسم بالنقاء والطهارة والأصالة ، ويقوم بواجبات ويتحمل مسؤوليات تجاه الأمة والاسلام ، سواء في الاهتمام بقضاياها الكبرى أو الدفاع عن حقوقها أو توعيتها على واجباتها أو تربيتها أو تثقيفها وتعليمها أو تقديم الخدمات المختلفة لها . وهكذا الأمر تجاه الاسلام والشريعة الاسلامية ، حيث تتحمل المرجعية الدعوة إلى الاسلام في السر والعلن والدفاع عنه ، سواء في مجال العقيدة أو الشعائر أو الأحكام ، والعمل على تطبيقه ، وتحمل الآلام ، والمعاناة ، والجهاد في
--> ( 1 ) لم يكن الإمام الحكيم يكتفي في المرجع بالعدالة بمستوى الشهود أو إمام الجماعة بل لا بد من مستوى عال لذلك .